جلال الدين السيوطي
83
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وقيل : كان لها عرف كعرف الفرس ، وكان بين لحييها أربعون ذراعا . قال ابن عباس : انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الحجر والشجر ، لها كلام كالرعد القاصف . فلما رآها موسى كذلك خاف . وقد قدمنا أن خوفه إنما كان من أجل علمه أنها كانت من الشجرة التي أكل منها آدم . وقيل : لأنها كانت معجزة بالخوف منها ، فخاف منها كلّ أحد . فقال اللّه له : يا موسى ، اذهب بها إلى فرعون ، وخذها ، ولا تخف ؛ سنعيدها سيرتها الأولى . وموسى أمّنه اللّه من أربع مخاوف : من إلقاء العصا ، وفرعون ، وقومه ، ومن قتل القبطي ؛ فأمنه اللّه منها جميعا . وأنت يا محمدي إذا رجعت إليه أفتراه لا ينجيك من غمّ الدنيا ، وعند النّزع ، وفي القبر ، وفي [ 233 ب ] أهوال القيامة . وقد قال لك : إن اللّه مع المؤمنين . إن اللّه مع الصابرين . إن اللّه مع الذين اتّقوا . إن اللّه لمع المحسنين . موسى كانت في يمينه العصا ، فضرب البحر بها فانفلق حتى جاوزه هو وقومه ، والمؤمن الذي بيده كتاب ربّه أتراه لا يضرب به بحر الموت فينفلق له ، ويقول له : كن علىّ رحمة فتنزع روحه نوما برفق كالقطر من الصفا ، كما صح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لملك الموت : " ارفق بأمتى . فقال له : أبشر ، فإني بكل مؤمن رفيق . " ( فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ) « 1 » : اليم : هو البحر ، وأمر اللّه في هذه الآية لأمّ موسى أن ترميه في بحر النيل ؛ لأن فرعون لما ذكر له أن هلاكه على يد
--> ( 1 ) طه : 39